تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
186
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
وفي رواية طويلة نأخذ منها محلّ الشاهد الجامع بين الآيتين ، عن سدير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : يا سدير . . . أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم ، أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟ قلت : لا ، بل من عنده علم الكتاب كلّه . قال : فأومأ بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب والله كلّه عندنا ، علم الكتاب والله كلّه عندنا « 1 » . ولنا أن نؤكدّ هذا المعنى العظيم بأنهّم لابدّ أن يكونوا كذلك ، إذ كيف لهم عليهم السلام أن يفترقوا عن القرآن الكريم وهم عليهم السلام أحد الثقلين لا يفترقان حتى يردا الحوض كما جاء ذلك صريحاً ومتواتراً في حديث الثقلين الذي نُقل بطرق كثيرة جدّاً في كتب الفريقين وبصيغ عديدة تجتمع على هذا المعنى : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، فإنّي سألت الله عزّ وجلّ أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما عليّ الحوض ، فأعطاني ذلك « 2 » . النكتة الثانية : إنّ الآية التي تحكي لنا قصّة حمل عرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين تنطوي على نكتة دقيقة مفادها : أنّ التصرّف في عالم التكوين ليس منحصراً بالملائكة والأنبياء والأوصياء وإنّما يتعدّى إلى غير الإنسان أيضاً وهم الجنّ ؛ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِقَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ « 3 » ومن الثابت فيمحلّه
--> ( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 257 ح 3 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 287 ح 1 . ( 3 ) النمل : 39 .